الباقلاني منع من ظهور الخارق على يد الكذاب
الوجه السابع: أنه إنما أوجب أن لا يظهر الله الخوارق على يد الكذاب؛ لأنّ ذلك يُفضي إلى عجز الربّ. وهذه عمدة الأشعري في أظهر قولَيْه1، وهي المشهورة عند قدمائهم2، وهي التي سلكها القاضي أبو يعلى، ونحوه.
قال القاضي أبو بكر: فإن قال قائلٌ من القدرية3: [فلم] 4 لا يجوز أن يظهر المعجزات على يد مدّعي النبوّة ليُلبّس بذلك على العباد، ويضل به عن الدين، وأنتم تجوّزون خلقه الكفر في قلوب الكفار، وإضلالهم. [فما] 5 الفصل بين إضلالهم بهذا، وبين إضلالهم بإظهار المعجزات على يد الكاذبين؟
قال: فيُقال لمن سأل عن هذا من القدرية: الفصل بين الأمرين ظاهرٌ معلومٌ، وقد نصّ القرآن والأخبار بأنه يضلّ ويهدي6، ويختم على القلوب، والأسماع، والأبصار7.
__________
1 انظر: المواقف في علم الكلام للإيجي ص 342.
2 انظر: الإرشاد للجويني ص 327. وانظر أيضاً الجواب الصحيح 6/397، 398.
3 انظر: شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار ص 564، 571.
وذكر الجويني اعتراض المعتزلة هذا عليهم في الإرشاد ص 326.
4 في ((ط)) فقط: لم.
5 في ((م)) ، و ((ط)) : في.
6 قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} . سورة الرعد، آية 27.
7 قال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . سورة البقرة، الآية 7.