زمانين1، [وصفات الربّ باقية2.
من قال: إن العرض لا يبقى زمانين
وسلكوا في هذا الفرق - وهو أنّ العرض لا يبقى زمانين] 3 - مسلكاً أنكره عليهم جمهور العقلاء، وقالوا: إنهم خالفوا الحسّ وضرورة العقل، وهم موافقون لأولئك4 على صحة هذه الطريقة - طريقة الأعراض - قالوا: وهذه5 تنفي عن الله أن يقوم به حادِث، وكلّ حادِثٍ فإنّما يكون بمشيئته وقدرته. قالوا: فلا يتّصف بشيء من هذه الأمور؛ لا يتكلّم بمشيئته وقدرته، ولا يقوم به فعل اختياري يحصل بمشيئته وقدرته6؛ كخلق العالَم، وغيره.
بل منهم من قال: لا يقوم به فعل، بل الخلق هو المخلوق؛ كالأشعريّ ومن وافقه7.
__________
1 بل يطرأ عليه التغيّر والتحوّل، وهذا من صفات الحوادث.
انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 1/302-306.
2 وليس ذلك شاملاً لكل صفات الله تعالى؛ بل يُفرّقون بين صفات الأفعال، وما عداها؛ فيُطلقون على صفات الأفعال اسم الأعراض، وينفون قيامها بالله تعالى؛ بحجة أنها تعرض وتزول - بزعمهم -، ولا يُطلقون اسم الأعراض على ما عدا ذلك من الصفات. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 6/36.
وعلى هذا المعتقد متقدموا الكلابيّة والأشعريّة، وقد نقل اتفاقهم على ذلك: الرازي في كتابه ((المحصّل)) ص 265. والإيجي في ((المواقف)) ص 101.
3 ما بين المعقوفتين ساقطة من أصل ((خ)) ، وملحقة بالهامش. وهي في ((م)) ، و ((ط)) .
4 للمعتزلة.
5 أي طريقة الأعراض.
6 قالوا: لو قامت به الأفعال الاختياريّة، للزم أن لا يخلو منها؛ لأنّ القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضدّه. وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث. انظر: إحياء علوم الدين للغزالي 1/104-107. ونهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني ص 11. وشرح جوهرة التوحيد للبيجوري ص 51.
7 كابن فورك، والغزالي، وغيرهما. انظر: مشكل الحديث وبيانه لابن فورك ص 472-473. وقواعد العقائد للغزالي ص 165-167.