كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

[وهؤلاء، وهؤلاء] 1 تحيّروا في خلق الشيء من مادة؛ كخلق الإنسان من النطفة، والحب من الحب، والشجرة من النواة، وظنّوا أنّ هذا لا يكون إلا مع بقاء أصل تلك المادّة؛ إمّا الجواهر عند قوم2، وإمّا المادّة المشتركة عند قوم3. وهم في الحقيقة يُنكرون أن يخلق الله شيئاً من شيء؛ فإنّه عندهم لم يُحدِث إلا الصورة التي هي عرض عند قوم، أو جوهر عقليّ عند قوم. وكلاهما لم يخلق من مادّة، والمادّة عندهم باقية بعينها، لم يخلق، و [لن] 4 يخلق منها شيء.
وقد ذكروا في قوله: {أَمْ خُلِقُوْا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} 5 ثلاثة أمور:
قال ابن عباس والأكثرون: أم خُلقوا من غير خالق، وهو الذي ذكره6 الخطابي7.
__________
1 كذا وردت في ((خ)) مكرّرة. ولا يوجد التكرار في النسختين الأخريين.
2 وهم المتكلمون. انظر: شرح الأصفهانية 1262. ومجموع الفتاوى 5424-425.
3 وهم الفلاسفة. انظر: منهاج السنة النبوية 1360. وشرح الأصفهانية 1262.
4 في ((خ)) : لم. وما أثبته من ((م)) ، و ((ط)) .
5 سورة الطور، الآية 35.
6 في ((خ)) : ذكر. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
7 هو حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، أبو سليمان. فقيه، مُحدِّث، من أهل بست من بلاد كابل، من نسل زيد بن الخطاب. له معالم السنن في شرح سنن أبي داود، وغريب الحديث، والغنية عن الكلام وأهله. توفي في بست سنة 388 ?. انظر: شذرات الذهب 2127. والبداية والنهاية 11346. والأعلام 2273.

الصفحة 312