قالوا: لأنّ معرفة الله واجبة،
ولا طريق إليها إلا هذا النظر وهذا الدليل1.
الرسول لم يوجب النظر
ولما علم كثيرٌ من موافقيهم2 أنّ الاستدلال بهذا الدليل لم يُوجبه الرسول، خالفوهم في إيجابهم، مع موافقتهم لهم على صحته3.
والتحقيق ما عليه السلف؛ أنّه ليس بواجب أمراً، ولا هو صحيح خبراً، بل هو باطلٌ منهيّ4 عنه شرعاً؛ فإنّ الله تعالى لا يأمر بقول الكذب والباطل، بل ينهى عن ذلك. لكن غلطوا حيث اعتقدوا أنّه حقّ، وأنّ الدين لا يقوم إلا على هذا الأصل الذي أصّلوه.
__________
1 يقول أبو حامد الغزالي: "من لا يعتقد حدوث الأجسام، فلا أصل لاعتقاده في الصانع أصلاً". تهافت الفلاسفة ص 197.
وانظر: الإرشاد للجويني ص 8-9. والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 435. ورسالة السجزي ص 198.
وقد ناقش شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله هذه المسألة ونقل كلام بعض من ردّ على هذا القول، أو تبنّاه.
انظر: درء تعارض العقل والنقل 7352-445.
2 في ((خ)) : موافقتهم. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
3 ومن هؤلاء: أبو الحسن الأشعريّ في رسالته إلى أهل الثغر ص 186. والخطابي في الغنية عن الكلام وأهله - انظر: نقض تأسيس الجهمية 1254، والغزالي في فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ص 127. وغيرهم.
4 في ((ط)) : منهم. وما أثبت من ((خ)) ، و ((م)) .