النّظر1. وكذلك قال من شاركهم في التجهّم؛ من أهل الوحدة2؛ كابن عربي؛ قال: ما التذّ عارفٌ بمشاهدة قطّ3. وادّعى أبو المعالي أنّ إنكار محبّته من أسرار التوحيد4. وهو من أسرار توحيد الجهميّة المعطّلة المبدّلة. وحُكِيَ عن ابن عقيل أنّه سمع رجلاً يقول: أسألك لذّة النظر إلى وجهك الكريم. فقال له: هَبْ أنّ له وجهاً، أله وجهٌ يُلتذّ بالنظر إليه5. وهذا بناءً على هذا الأصل؛ فإنّه وشيخه أبا يعلى، ونحوهما وافقوا الجهميّة في إنكار أن يكون الله محبوباً، واتّبعوا في ذلك قول أبي بكر بن الباقلاني6 ونحوه ممّن يُنكر محبّة الله، وجعل القول بإثباتها قول الحلوليّة7.
__________
1 انظر: العقيدة النظامية للجويني ص 39. والإرشاد له ص 171. وقواعد العقائد للغزالي ص 171-172.
وانظر: توضيح هذه المسألة في كتب شيخ الإسلام التالية: مجموع الفتاوى 8345، 10695. ومنهاج السنة 5391-392. والاستقامة 298.
2 وحدة الوجود. تقدّم تعريفها 328.
3 لم أعثر عليه في مظانّه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "والفلاسفة تُثبت اللذّة العقليّة، وأبو نصر الفارابي وأمثاله من المتفلسفة يُثبت الرؤية لله، ويُفسّرها بهذا المعنى". منهاج السنة النبوية 5388-400.
4 انظر: مجموع الفتاوى 8345، 10 695. ودرء تعارض العقل والنقل 665-77 - فقد ردّ فيه على من أنكر لذّة النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى.
5 انظر: مجموع الفتاوى 8355، 10695. ومنهاج السنة النبوية 5392. والاستقامة 298.
6 يقول الباقلاني: "واعلم أنّه لا فرق بين الإرادة، والمشيئة، والاختيار، والرضى، والمحبّة، على ما قدّمنا. واعلم أنّ الاعتبار في ذلك كلّه بالمآل لا بالحال". الانصاف للباقلاني ص 69.
7 انظر: مجموع الفتاوى 10697. ومنهاج السنة النبوية 5392.