إخلاصه لله1. وقد ذكر ذلك غير واحدٍ، حتى أهل العربيّة؛ كأبي بكر ابن الأنباري2، وغيره.
ومن المفسرين من يجعلهما قولين؛ كما يذكر طائفة منهم البغويّ أنّ المسلم هو: المستسلم لله. وقيل: هو المخلص3.
والتحقيق: أنّ المسلم يجمع هذا وهذا؛ فمن لم يستسلم له، لم يكن مسلماً؛ ومن استسلم لغيره كما يستسلم له، لم يكن مسلماً؛ ومن استسلم له وحده، فهو المسلم؛ كما في القرآن: {بَلَىْ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُوْنَ} 4، وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيْنَاً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاْهِيْمَ حَنِيْفَاً وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاْهِيْمَ خَلِيْلاً} 5.
والاستسلام له يتضمّن الاستسلام [لقضائه] 6، وأمره، [ونهيه] 7؛ فيتناول فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور: {إِنَّهُ مَنْ
__________
1 انظر: مجموع الفتاوى 8623، 635، 1014. والجواب الصحيح 631. وجامع الرسائل 2254.
2 هو أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري. ولد في الأنبار سنة 271 ?. من أعلم أهل زمانه بالآداب واللغة. كان حافظاً للشعر والأخبار، كان يحفظ ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن. توفي في بغداد سنة 328?. انظر: طبقات النحويين ص 171. والأعلام 6334.
3 تفسير البغوي 1106.
4 سورة البقرة، الآية 112.
5 سورة النساء، الآية 125.
6 في ((خ)) : لخلقه. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
7 ليست في ((خ)) ، وهي في ((م)) ، و ((ط)) .