كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

قال أبو بكر بن1 الأنباري2: الودود معناه: المحِبّ لعباده؛ من قولهم: وددتُ الرجل أودّه [وُدّاً، ووِدّاً، ووَدّاً] 3، ويُقال: وددتُ الرجلَ [وَدَاداً، ووِدَاداً، ووَدادةً] 4.
وقال الخطابي5: "هو اسمٌ مأخوذٌ من الودّ، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون فعولاً في محلّ مفعول؛ كما قيل: رجل هيوب بمعنى مهيب، وفرس رَكوب بمعنى مركوب. والله سبحانه [وتعالى] 6 مودودٌ في قلوب أوليائه، لما [يتعرّفونه] 7 من إحسانه إليهم8. والوجه الآخر: [أن يكون بمعنى الوادّ] 9؛ أي أنّه يودُّ عباده الصالحين؛ بمعنى أنّه يرضى عنهم، ويتقبّل أعمالهم10. [ويكون] 11 معناه أن يُودِّدهم إلى خلقه؛ كقوله: {سَيَجْعَلُ لَُهمُ الرَّحْمَنُ وُدَّاً} 12 "13.
__________
1 في ((خ)) : ابن.
2 انظر: كلام ابن الأنباري في تفسير ابن الجوزي؛ زاد المسير 4152. وانظر: كذلك تهذيب اللغة للأزهري؛ فقد نقل كلام ابن الأنباري في 14236.
وابن لأنباري هو: محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري.
تقدمت ترجمته.
3 ما بين المعقوفتين ضُبطت هكذا في ((خ)) .
4 ما بين المعقوفتين ضبطت هكذا في ((خ)) .
5 تقدمت ترجمته.
6 ما بين المعقوفتين ليست في ((خ)) ، ولا في شأن الدعاء للخطابي. وهي في ((م)) ، و ((ط)) .
7 كذا في ((خ)) ، وفي شأن الدعاء. وفي ((م)) ، و ((ط)) : يعرفونه.
8 في ((شأن الدعاء)) زيادة: وكثرة عوائده عندهم.
9 ما بين المعقوفتين في شأن الدعاء هكذا: أن يكون الودّ بمعنى الوادّ. وما أثبت من ((خ)) ، وفي ((م)) ، و ((ط)) : أن يكون بمعنى الودّ.
10 وهذا تأويل للصفة؛ لأنّ المحبّة غير الرضى، وغير قبول الأعمال.
11 في ((شأن الدعاء)) للخطابي: وقد يكون. وفرق بين العبارتين؛ فالأولى فسّرت الوجه الآخر، وهذه أتت بمعنى جديد.
12 سورة مريم، الآية 96.
13 شأن الدعاء للخطابي ص74. وانظر: كلامه في زاد المسير لابن الجوزي 4152.

الصفحة 353