كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

الفلاسفة يصفون الله بالابتهاج والفرح
والمتفلسفة يصفونه بالابتهاج و [الفرح] 1؛ كما جاءت به النصوص النبويّة، لكنّهم يُقصّرون في معرفة هذا وأمثاله من الأمور الإلهيّة؛ فإنّهم يقولون: اللّذّة إدراك الملائم من حيث هو ملائم، وهو مدرك لذاته بأفضل إدراك2؛ فهو أفضل مدرِك لأفضل مدرَك بأفضل [إدراك] 3.
تقصير الفلاسفة في ذلك من ثلاثة أوجه
وقد قصّروا في ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ اللّذّة والفرح والسرور والبهجة ليس هو مجرّد الإدراك، بل هو حاصل عقب الإدراك؛ فالإدراك موجب له، ولا بُدّ في وجوده من محبّة. فهنا ثلاثة أمور: محبّة، وإدراك لمحبوب، ولذّة تحصل بالإدراك. وهذا في اللّذّات الدنيويّة الحسيّة وغيرها؛ فإنّ الإنسان يشتهي الحلو ويُحبّه، فإذا ذاقه التذّ بذوقه، والذوق هو الإدراك4. وكذلك في لذّات قلبه يُحِبّ الله؛ فإنّه إذا ذكره، وصلّى له، وجد حلاوة ذلك؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: "جُعِلَتْ قُرّة عيني في الصلاة"5.
وأهل الجنّة إذا تجلّى لهم، فنظروا إليه، قال: فما أعطاهم شيئاً أحبّ إليهم من النّظر إليه6.
__________
1 في ((خ)) : الفرج. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
2 انظر: المباحث المشرقية في علم الإلهيّات والطبيعيّات للرازي 1513-514.
3 في ((خ)) : ادرك. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
4 انظر: المباحث المشرقية للرازي 1514؛ فقد ذكر نحواً من كلام شيخ الإسلام هذا.
5 الحديث رواه أحمد في المسند 3128، 199، 285. والنسائي 761 في عشرة النساء، باب حبّ النساء. والحاكم في المستدرك 2160، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبيّ من حديث أنس.
6 هو جزء من حديث سبق تخريجه ص 398.

الصفحة 373