كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)

وهذا الذي جعله هنا الغايةَ، وهو: معرفة الله، وصفاته، وأفعاله، وملائكته، قد ذكره في ((المضنون به على غير أهله)) 1، وهو فلسفة محضة. قولُ المشركين من العرب خيرٌ منه، دع قول اليهود والنصارى. بل قوم نوح، وهود، وصالح، ونحوهم كانوا يُقرّون بالله، وبملائكته، وصفاته، وأفعاله، خيراً من هؤلاء. [لكن] 2 لم يُقرّوا بعبادته وحده لا شريك له، ولا بأنّه أرسل رسولاً من البشر.
حقيقة قول الفلاسفة في أصول الدين
[وهذا حقيقة قول] 3 هؤلاء؛ فإنّهم لا يأمرون بعبادة الله وحده لا شريك له، ولا يُثبتون حقيقة الرسالة، بل النّبوّة عندهم فيضٌ من جنس المنامات4.
وأولئك الكفّار ما كانوا يُنازعون في هذا الجنس؛ فإنّ هذا الجنس موجود لجميع بني آدم، ومع هذا فقد أخبر الله تعالى عنهم أنّهم كانوا يُقرّون بالملائكة؛ كما قال: {فَإِنْ أَعْرَضُوْا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاْعِقَةً مِثْلَ صَاْعِقَةِ عَاْدٍ وَثَمُوْدَ
__________
1 المضنون به على غير أهله - ضمن القصور العوالي - 2126-153.
2 في ((خ)) : ثمّ من. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
3 ما بين المعقوفتين ساقطٌ من ((ط)) ، وهو في ((خ)) ، و ((م)) .
4 انظر: المضنون به على غير أهله - ضمن القصور العوالي - 2143، 149-150. وانظر: معارج القدس في مدارج معرفة النفس ص 151؛ حيث سلك فيه طريقة الفلاسفة في النبوة، وأنّها ثلاث: قوة التخييل، وقوة العقل، وقوة النفس.
ولاحظ كتاب الصفدية لشيخ الإسلام 1230، وفيه ينقل عن الغزالي: (أنّه قد يسمع نفس الخطاب الذي سمعه موسى) . وانظر: سير أعلام النبلاء 19333-334.

الصفحة 388