خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم
فإذا كان بنو إسرائيل الذين فضّلهم الله على العالَمين في تلك الأزمان، وكانت هذه الأمة خيراً منهم، كانوا خيراً من غيرهم بطريق الأولى. فكان ممّا خصّهم الله به أنّه لا يُعذّبهم بعذاب عامّ؛ لا من السماء، ولا بأيدي الخلق؛ فلا يُهلكهم بسنة عامة، ولا يُسلّط عليهم عدواً من غيرهم فيجتاحهم؛ كما كان يُسلّط على بني إسرائيل عدوّاً يجتاحهم، حتى لا يبقى لهم دينٌ قائمٌ منصورٌ، ومن لا يقبل منهم يبقى مقهوراً تحت حكم غيرهم. بل لا تزال في هذه الأمّة طائفة ظاهرة على الحقّ إلى يوم القيامة1، ولا يجتمعون على ضلالة2؛ فلا [تزال] 3 فيهم أمّة يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون4.
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "سألتُ ربّي
__________
1 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". رواه مسلم في صحيحه 31524، رقم (173) ، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين "، و1137، رقم (247) ، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى بن مريم حاكماً بشريعة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم. وأحمد في المسند 3345.
وعند البخاري من حديث المغيرة بن شعبة 62667، كتاب الاعتصام، باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ" وهم أهل العلم.
2 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله لا يجمع أمتي على ضلالة". أخرجه الترمذي في جامعه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما 4466، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة.
وللحديث شواهد أخرى عن أبي ذر وغيره أخرجها الدارمي في سننه 129. والحاكم في مستدركه 1115.
3 في ((خ)) : يزال. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
4 قال تعالى: {ولتكن منكم أمّةٌ يدعونَ إلى الخيرِ وَيأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عنِ المُنْكَرِ وأولئك همُ المفلحون} . سورة آل عمران، الآية 104.