كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 1)
استدلّ بها المدّعي للنبوة كانت دليلا1، [وإلاّ2 لم تكن دليلاً] 3. ومن شرط الدليل سلامته عن المعارضة؛ وهي عندهم غاية الفرق. فإذا قال المدعي للنبوة: ائتوا بمثل هذه الآية، فعجزوا؛ كان هذا هو المعجز المختص بالنبيّ، وإلا فيجوز عندهم أن تكون معجزات الرسول من جنس ما للسحرة والكهان4 من الخوارق، إذا استدلّ بها الرسول5.فالحجة عنده: مجموع الدعوى والخارق، لا الخارق وحده. والاعتبار بالسلامة عن المعارض6.
بل قد لا يشترطون أن يكون خارقاً للعادة، لكن يشترطون أن لا يعارض. وعجز الناس عن المعارضة مع أنه معتاد [لا] 7 خارق للعادة. فالاعتبار عندهم بشيئين: باقترانه بالدعوى، وتحديه لمن دعاهم أن يأتوا [بمثله] 8، فلا يقدرون9.
__________
1 قال الجويني في الإرشاد ص 319: "فإنّ المعجزة لا تدلّ بعينها، وإنّما لتعلّقها بدعوى النبيّ الرسالة) .
2 في ((ط)) : وإلى.
3 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .
4 قال الجويني في الإرشاد ص 328: "جنس المعجزة يقع من غير دعوى، وإنما الممتنع وقوعه على حسب دعوى الكاذب". وانظر: المصدر نفسه ص 322. والبيان للباقلاني ص 94، 98.
5 تقدّم لشيخ الإسلام رحمه الله في أوّل هذا الكتاب كلامٌ أوضح من هذا الكلام. راجع ص 152-155. وانظر كلامه أيضاً عن الموضوع نفسه في الجواب الصحيح 6/400.
6 انظر: الإرشاد للجويني ص 312.
7 ما بين المعقوفتين ساقط من ((خ)) . وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
8 في ((خ)) : بمثلثه. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
9 لاحظ قول السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 2/316، 337. وانظر: البيان للباقلاني ص 16-17، 19، 94. والإرشاد للجويني ص 309، 312-313.