استدلّ بها المدّعي للنبوة كانت دليلا1، [وإلاّ2 لم تكن دليلاً] 3. ومن شرط الدليل سلامته عن المعارضة؛ وهي عندهم غاية الفرق. فإذا قال المدعي للنبوة: ائتوا بمثل هذه الآية، فعجزوا؛ كان هذا هو المعجز المختص بالنبيّ، وإلا فيجوز عندهم أن تكون معجزات الرسول من جنس ما للسحرة والكهان4 من الخوارق، إذا استدلّ بها الرسول5.
فالحجة عنده: مجموع الدعوى والخارق، لا الخارق وحده. والاعتبار بالسلامة عن المعارض6.
بل قد لا يشترطون أن يكون خارقاً للعادة، لكن يشترطون أن لا يعارض. وعجز الناس عن المعارضة مع أنه معتاد [لا] 7 خارق للعادة. فالاعتبار عندهم بشيئين: باقترانه بالدعوى، وتحديه لمن دعاهم أن يأتوا [بمثله] 8، فلا يقدرون9.
__________
1 قال الجويني في الإرشاد ص 319: "فإنّ المعجزة لا تدلّ بعينها، وإنّما لتعلّقها بدعوى النبيّ الرسالة) .
2 في ((ط)) : وإلى.
3 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .
4 قال الجويني في الإرشاد ص 328: "جنس المعجزة يقع من غير دعوى، وإنما الممتنع وقوعه على حسب دعوى الكاذب". وانظر: المصدر نفسه ص 322. والبيان للباقلاني ص 94، 98.
5 تقدّم لشيخ الإسلام رحمه الله في أوّل هذا الكتاب كلامٌ أوضح من هذا الكلام. راجع ص 152-155. وانظر كلامه أيضاً عن الموضوع نفسه في الجواب الصحيح 6/400.
6 انظر: الإرشاد للجويني ص 312.
7 ما بين المعقوفتين ساقط من ((خ)) . وهو في ((م)) ، و ((ط)) .
8 في ((خ)) : بمثلثه. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
9 لاحظ قول السبكي في طبقات الشافعية الكبرى 2/316، 337. وانظر: البيان للباقلاني ص 16-17، 19، 94. والإرشاد للجويني ص 309، 312-313.