كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وهؤلاء1 يأمرون بعبادة الله وحده، والصدق، والعدل، ويتبرّأون من الشرك وأهله. وهؤلاء2 يُحبّون أهل الشرك، ويوالونهم، ويبغضون أهل التوحيد والعدل. فهذان جنسان، متعاديان؛ كتعادي الملائكة والشياطين؛ كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوَّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورَاً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا [يُؤْمِنُونَ] 3 بِالآخِرَةِ وَلْيَرْضَوْهُ وَلْيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} 4.
فمن جعل النبيّ ساحراً، أو مجنوناً، هو بمنزلة من جعل الساحر، أو المجنون نبياً، وهذا من أعظم الفرية، والتسوية بين الأضداد المختلفة، وهو شرّ من قول من يجعل العاقل مجنوناً، والمجنون عاقلاً، أو يجعل الجاهل عالماً، والعالم جاهلاً.
فإنّ الفرق بين النبيّ، وبين الساحر والمجنون، أعظم من الفرق بين العاقل والمجنون، والعالم والجاهل5.
__________
1 يعني الأنبياء عليهم السلام.
2 يعني السحرة.
3 في ((ط)) : يمنون.
4 سورة الأنعام، الآيتان 112-113.
5 وقد مرّ معنا فروق كثيرة بين النبيّ والساحر. (انظر ص 671) . وسيأتي مزيد بيان لهذه الفروق.
وانظر بعض هذه الفروق في: شرح الأصفهانية 2474-479. والجواب الصحيح 186، 127-129، 140-144، 2332، 5357، 6297-300. والرد على المنطقيين ص 441. ومجموع الفتاوى 1289-292، 4168-169، 6489-491. وكتاب الصفدية 1176. ومنهاج السنة النبوية2419-420.

الصفحة 665

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text