كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

الفرق بين الرسول والنبي
فالأنبياء ينبئهم الله؛ فيُخبرهم بأمره، ونهيه، وخبره. وهم يُنبئون المؤمنين بهم ما أنبأهم الله به من الخبر، والأمر، والنهي. فإن أُرسلوا إلى كفار يدعونهم إلى توحيد الله، وعبادته وحده لا شريك له، ولا بُدّ أن يكذّب الرسلَ قومٌ؛ قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون} 1، وقال: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} 2؛ فإنّ الرسل تُرسَل إلى مخالفين؛ فيكذّبهم بعضهم.
وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى3 إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ القُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوا أَفَلا [تَعْقِلُونَ] 4 حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُنْجِي5 مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِين} 6.
__________
1 سورة الذاريات، الآية 52.
2 سورة فصلت، الآية 43.
3 كذا في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) : يُوحَى، وهي قراءة الأصل. وقرأ حفص عن عاصم: نُوحِي بالنون وكسر الحاء.
انظر: الغاية في القراءات العشر للنيسابوري ص 181. وزاد المسير لابن الجوزي 4295. والوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع لعبد الفتاح القاضي ص 297.
4 في ((خ)) : يعقلون.
5 كذا في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) : فنُنْجِي بنونين؛ الأولى مضمومة، والثانية ساكنة، والياء ساكنة، وهي قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي. وقرأ حفص، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب: فنُجِّيَ بنون واحدة مضمومة، وتشديد الجيم، وياء مفتوحة. انظر: الغاية في القراءات العشر للنيسابوري ص 181. وزاد المسير لابن الجوزي 4296. والوافي في شرح الشاطبية في القراءات العشر لعبد الفتاح القاضي ص 297.
6 سورة يوسف، الآيتان 109-110.

الصفحة 717

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text