كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

فأدخل معنى العلو في اسمه الظاهر؛ لأنّ الظاهر يعلو، والعالي يظهر. وكذلك العالي يُعرف قبل غيره، ومنه قيل: عُرف الديك: أصله فُعل؛ بمعنى مفعول؛ أي معروف؛ كما يقال: كُره؛ بمعنى مكروه، ومنه الأعراف؛ وهي: أمكنة عالية بين الجنّة والنار1. وقد قيل في قوله: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ} 2: إن العلامات هي النجوم؛ منها: ما يكون علامة لا يهتدي به، ومنها: ما يهتدى به3. وقول الأكثرين أصحّ4؛ فإنّ العلامات كلّها
__________
1 قال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ..} [الأعراف، 46] .
والأعراف في اللغة: المكان المشرف.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الأعراف سورٌ له عرفٌ كعرف الديك. تفسير القرطبي 7135.
وقد ذكر القرطبي رحمه الله عشرة أقوال للعلماء في المراد بأصحاب الأعراف. انظر: تفسير القرطبي 7135-136.
2 سورة النحل، الآية 16.
3 وذكر ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [سورة النحل 16] أنّ المراد بالنجم أربعة أقوال:
أحدها: أنّه الثريا، والفرقدان، وبنات نعش، والجدي؛ قاله السدي.
والثاني: أنّه الجدي، والفرقدان؛ قاله ابن السائب.
والثالث: أنّه الجدي وحده، لأنّه أثبت النجوم كلها في مركزه؛ ذكره الماوردي.
والرابع: أنّه اسم جنس، والمراد جميع النجوم.
زاد المسير 4436. وانظر تفسير القرطبي 1061.
4 قال أبو جعفر النحاس رحمه الله: والذي عليه أهل التفسير، وأهل اللغة سواء أنّ النجم هاهنا بمعنى النجوم.
معاني القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس 461.
وعليه تحمل القراءات: (وبالنُّجْم) ، و (وبالنُّجُم) ، و (بالنُّجوم) ؛ فيكون (النجم) اسم جنس، ويُراد به جميع النجوم.
انظر زاد المسير لابن الجوزي 4436.

الصفحة 758

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text