كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

يُروى: "هذا وضوئي ووضوء النبيّين من قبلي" 1: ضعيفٌ2، بخلاف الصلاة في المواقيت الخمس؛ فإنّ الأنبياء كانوا يصلون في هذه المواقيت؛ كما قال: "هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك"3.
والوسم والسيما: من الوسم؛ متفقان في الاشتقاق الأوسط؛ فإنّ أصل سيما: سُوما. فلما سكنت الواو، انكسر ما قبلها، قُلبت ياءً؛ مثل: ميقات، وميعاد، ونحو ذلك.
__________
1 والحديث أخرجه ابن ماجه في سننه 1146، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء مرة، ومرتين، وثلاثاً. والإمام أحمد في مسنده 298 ط الحلبي. وفيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن توضّأ ثلاثاً ثلاثاً: "هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي".
2 وهو كما قال؛ لأنّ في إسناده زيد بن الحَوَاري، أبو الحواري العَمِّي البصري، قاضي هراة. ضعّفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وابن عدي. وتؤول أقوال النقاد إلى تضعيفه.
انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 2102. تهذيب التهذيب لابن حجر 3407-409. وتقريب التهذيب له ص 223.
3 هذا جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه 1274-278، كتاب الصلاة، باب ما جاء في المواقيت. والترمذي في سننه 1278-281، في أول كتاب الصلاة، باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عيسى الترمذي: وحديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وصحّحه أيضاً أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي 1280، بيد أنّه شرح الحديث بشرح مغاير لما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ إذ قال: "وقت الأنبياء قبلك: أي كانت صلاتهم واسعة الوقت، وذات طرفين؛ مثل هذا، وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة، وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها".
والمعنى الذي ذكره شيخ الإسلام رحمه الله أقرب؛ لأنّه الظاهر المتبادر إلى الذهن، أما المعنى الذي ذكره أحمد شاكر رحمه الله فهو بعيد، ولا يُؤيّده لفظ الحديث.

الصفحة 766