وقد يشترطون أن تكون خارقة للعادة، لكن يكتفون بمنع المعارض1؛ فهو وحده خرق للعادة؛ فلا يشترطون هذا وهذا.
وقد اشترط القاضي أبو بكر أن يكون مما يختص الربّ بالقدرة عليه2.
ولا حقيقة له؛ فإن جميع الحوادث كذلك عندهم3، وكل ما [خرج] 4 عن محل قدرة العبد، فالرب عندهم مختصّ بفعله؛ كخوارق السحرة والكهان5.
وحقيقة الأمر: أنّه لا فرق عندهم بين المعجزات والكرامات، والسحر والكهانة، لكنّ هذه إذا لم تقترن بدعوى النبوة لم [تكن] 6 آية، وإذا اقترنت بها كانت آية، بشرط أن لا تعارض7.
حقيقة قول الأشاعرة في النبوة
ثمّ إنّه8 لمّا أثبت النبوة، قال: إنّه يجوز على النبي فعل كل شيء من
__________
1 انظر: البيان للباقلاني ص 47-48.
2 انظر: البيان للباقلاني ص 8، 45، 54. وأصول الدين للبغدادي ص 176.
3 انظر: الإرشاد للجويني ص 319، 322. وأصول الدين للبغدادي ص 134، 176.
وسبق أن قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى معلقاً على ذلك: "إنّ المتأخرين من الأشعرية؛ كأبي المعالي، والرازي، والآمدي، وغيرهم حذفوا شرط كون المعجزة مما ينفرد الرب بالقدرة عليها، وقالوا: كلّ حادثٍ فهو مقدور للرب". النبوات ص 250-251، 718-732.
4 في ((ط)) : خرجخ.
5 انظر: الإرشاد للجويني ص 319، 322. والبيان للباقلاني ص 88-90.
6 في ((خ)) : يكن. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
7 انظر الإرشاد للجويني ص 322. والبيان للباقلاني ص 91.
8 يعني القاضي أبا بكر الباقلاني.