كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

منها: أنّهم جعلوا المدلول عليه؛ وهو إخبار النبي بنبوته، وشهودها، وثبوتها: جزءاً من الدليل؛ قالوا: لأنّها لو كانت معجزة لجنسها، لم تقع إلا معجزة، والخوارق التي تكون أمام الساعة، ليست معجزة لأحد. فعُلِم أن الدليل هو مجموع دعوى النبوة، والخارق1.
والجواب عن هذا من وجهين:
أحدهما: أنّ تلك من آيات الله تعالى؛ فالخوارق التي لا يقدر عليها العباد: كلّها آيات [لله] 2 تعالى، وهي دالة على ما يظهر دلالتها عليه؛ تارة [تكون] 3 تخويفاً؛ [كما] 4 قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله وإنّهما لا [ينكسفان] 5 لموت أحدٍ، ولا لحياته، ولكنّهما آيتان من آيات الله يُخوّف الله بهما عباده" 6.
والتخويف يتضمن: الأمر [بطاعته، والنهي] 7 عن معصيته.
وأشراط الساعة آيات على قربها، وعلى جزاء الأعمال، وهو يتضمن الأمر بالطاعة، والنهي عن المعصية8.
__________
1 انظر: البيان للباقلاني ص 47-48. وأصول الدين للبغدادي ص 170، 178. والإرشاد للجويني ص 319. وانظر ما سبق في هذا الكتاب ص 586، 593، 653. والجواب الصحيح 6400.
2 في ((ط)) : الله.
3 في ((خ)) : يكون. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
4 في ((خ)) : وكما - بزيادة الواو -، وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
5 في ((م)) ، و ((ط)) : تنكسفان.
6 سبق تخريجه ص 882.
7 في ((خ)) : بالطاعة والأمر والنهي. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
8 سبق نحو هذا الكلام في ص 597، 942.

الصفحة 793