كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وكذلك قال عبادة بن الصامت، لما قيل له: إنّ أبا محمد1 يقول: الوتر واجب. فقال: كذب أبو محمد2.
وكذلك ابن عباس لما قيل له: إن نوفاً3 يقول: إنّ موسى [عليه السلام] نبيّ إسرائيل، ليس هو موسى الخضر. فقال: كذب نوف4.
__________
1 قال ابن حجر - رحمه الله - عنه: "أبو محمد الأنصاري، صحابي، قيل: اسمه مسعود بن زيد، أو ابن أوس، وقيل: اسمه قيس بن عَبَاية. فأمّا مسعود: فشهد بدراً، وفتح مصر. قيل: مات في خلافة عمر، وقيل: بعد ذلك. وهو صاحب حديث الوتر، وردّ ذلك عبادة بن الصامت". تقريب التهذيب 1463.
2 أخرجه أبو داود في سننه 2130-131، كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر. والدارمي في سننه 1446-447، باب في الوتر. ومالك في الموطأ 1123، كتاب صلاة الليل، باب الأمر بالوتر.
وقد صحّحه الألباني انظر: صحيح الجامع الصغير 1617. ومشكاة المصابيح 1180.
وقال ابن الأثير رحمه الله: "كذب أبو محمد: أي أخطأ، سماه كذباً لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب، كما أن الكذب ضد الصدق وإن افترقا من حيث النية والقصد؛ لأن الكاذب يعلم أن ما يقوله كذب، والمخطئ لا يعلم. وهذا الرجل ليس بمخبر، وإنما قاله باجتهاد إلى أن الوتر واجب، والاجتهاد لا يدخله الكذب، وإنما يدخله الخطأ". النهاية في غريب الحديث 4159.
3 نوف بن فضالة الحميري البِكَالي، ابن امرأة كعب الأحبار. شامي مستور. قال ابن حجر رحمه الله: وإنّما كذّب ابن عباس ما رواه عن أهل الكتاب. من الثانية. مات بعد التسعين". تقريب التهذيب لابن حجر 1255. وانظر: البداية والنهاية 1276.
4 أخرجه البخاري في صحيحه 41752، كتاب التفسير، باب {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} . ومسلم في صحيحه 41847- 1850، كتاب الفضائل، باب من فضائل الخضر عليه السلام. وأحمد في المسند 3244،، 5117-119.

الصفحة 817