كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

يختص قومٌ بالعيافة1، ونحو ذلك مما هو موجود.
مكذبوا الرسل يجعلون آيات الرسل من جنس السحر
ولهذا كان [مكذّبوا] 2 الرسل يجعلون آياتهم من جنس السحر، وهذا مستقرٌ في نفوسهم: أنّ الساحر ليس برسولٍ، ولا نبيّ؛ كما في قصة موسى لما قالوا: {إِنَّ [هَذَا] 3 لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُون} 4، قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون} 5؛ وهذا لحيرتهم، وضلالتهم؛ تارةً يُنسبون إلى الجنون، وعدم العقل؛ وتارة إلى الحذق، والخبرة التي [يُنال] 6 بها السحر؛ فإنّ السحر لا يقدر عليه، ولا يُحسنه كلّ أحد، لكن العجائب، والخوارق المقدورة للناس7؛ منها ما سببه من الناس بحذقهم في ذلك الفنّ؛ كما يحذق الرجل
__________
1 العيافة: زجر الطير، والتفاؤل بأسمائها، وأصواتها، وممرّها، وهو من عادة العرب كثيراً. لسان العرب 9261.
وجاء في الحديث: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إنّ العيافة، والطرق، والطيرة من الجبت".
قال عوف: العيافة: زجر الطير. والطرق: الخط في الأرض. والجبت قال الحسن: إنّه الشيطان.
مسند الإمام أحمد 560. وانظر تيسير العزيز الحميد 398-400.
2 في ((م)) ، و ((ط)) : مكذبو.
3 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .
4 سورة الأعراف، الآيتان 109-110.
5 سورة الذاريات، الآية 52.
6 في ((خ)) : نال. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
7 انظر الكلام على الشعوذة والعجائب التي يتقنها بعض الناس، ويبرزوا فيها في:
البيان للباقلاني ص 22-27. والأصول الخمسة لعبد الجبار ص 572-573. والفصل لابن حزم 54-5. والمواقف للإيجي ص 345. وشرح المقاصد 3347-348. والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص 368. وتفسير ابن كثير 1146

الصفحة 827