كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)
وقد قيل: [إنّه] 1 الذي أنزل الله تعالى فيه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيْدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكُفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيدَاً} 2. وقد ذكر قصته غير واحد من المفسرين3.ولما كان الذين يعارضون آيات الأنبياء من السحرة والكهان لا يأتون بمثل آياتهم، بل يكون بينهما شَبهٌ كشَبه الشعر بالقرآن؛ ولهذا قالوا في النبيّ: إنّه ساحرٌ، وكاهنٌ، وشاعرٌ مجنون، قال تعالى: {انْظُر كَيف ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً} 4؛ فجعلوا له مثلاً لا يُماثله، بل بينهما شَبَهٌ، مع وجود الفارق المبين.
__________
1 في ((م)) ، و ((ط)) : إن.
2 سورة النساء، الآية 60.
3 ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله أن الطبراني روى بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان أبو برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه ناس من المشركين، فأنزل الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} - إلى قوله: - {إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً} ... ". تفسير ابن كثير 1519. وقال الهيثمي عن رجال هذا الخبر: رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد 76.
وقد ذكر خبر هذه المنافرة: الطبري - مطوّلاً - انظر تفسيره 5154. وانظر: زاد المسير لابن الجوزي 2119-120. وأسباب النزول للواحدي ص 119-121. والدر المنثور للسيوطي 2178.
وفي أسباب النزول للواحدي، وزاد المسير لابن الجوزي: "أبو برده بدل أبي برزة"، وفي تفسير الطبري، وابن كثير، والدر المنثور: (أبو برزة) .
4 سورة الفرقان، الآية 9.