كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

[الإنسيّ] 1 قد يمرض ويقتل غيره. ثم هم إنّما يعاونون الإنس على الإثم والعدوان، [إذا كانت الإنس2 من أهل الإثم والعدوان] 3، يفعلون ما [يهواه] 4 الشياطين، فتفعل الشياطين بعض ما يهوونه، قال تعالى: {وَيَوْمَ [نَحْشُرُهُمْ] 5 جَمِيعَاً يَا مَعْشَرَ الجِنِّ قَد اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقَال أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} 6
وأما التسخير الذي سخّروه لسليمان، فلم يكن لغيره من الأنبياء، فضلاً عن من ليس بنبيّ، وقد سأل ربّه مُلْكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده، فقال: {رَبِّ اغْفِر لي وَهَبْ لي مُلْكَاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّاب} 7.
قال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءَ حَيثُ أَصَاب وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء وَغَوَّاص وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ في الأَصْفَاد هَذَا عَطَاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِك بِغَيرِ حِسَاب} 8.
وقال تعالى: {وَلِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الأَرْض التي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِين وَمِنَ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دونَ ذلك وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِين} 9.
__________
1 في ((م)) ، و ((ط)) : (الإنس) .
2 في ((م)) : (الإنسي) .
3 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .
4 في ((م)) ، و ((ط)) : (تهواه) .
5 كذا في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) : نحشرهم - بالنون، وهي قراءة الجميع، عدا حفص. انظر سراج القارئ المبتدي ص 216) .
6 سورة الأنعام، الآية 128.
7 سورة ص، الآية 35.
8 سورة ص، الآيات 36-39.
9 سورة الأنبياء، الآيتان 81-82.

الصفحة 842