كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

لمن لم يؤمن، ولا إظهار مناوأة بالذم والعيب والطعن لما هم عليه؛ كما كان نبيُّنا أول ما أُنزل عليه الوحي، وكانت قريش إذ ذاك تُقرّه، ولا يُنْكَرُ عليه1، إلى أن أظهر عيبَ آلهتهم ودينهم، وعيبَ ما [كان] 2 عليه آباؤهم، وسَفَّهَ أحلامهم، فهنالك عادوه وآذوه، وكان ذلك جهاداً باللسان قبل أن يؤمر بجهاد اليد3، قال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً فَلا تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادَاً كَبِيراً} 4.
وكذلك موسى مع فرعون: أمره أن يؤمن بالله، وأن يُرسِل معه [بني] 5 إسرائيل، وإن كره ذلك6، وجاهد فرعون بإلزامه بذلك بالآيات التي كان الله يعاقبهم بها، إلى أن أهلكه الله وقومه على يديه.
__________
1 قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "ودخل الناس في الدين واحداً بعد واحد، وقريش لا تنكر ذلك، حتى بادأهم بعيب دينهم وسب آلهتهم، وأنها لا تضر ولا تنفع، فحينئذ شمّروا له ولأصحابه عن ساق العداوة، فحمى الله رسوله بعمه أبي طالب ... ". زاد المعاد 321-22. وانظر: تهذيب سيرة ابن هشام ص 65.
2 في ((م)) ، و ((ط)) : كانت.
3 قال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ} [سورة الحجر، 94-95] .
4 سورة الفرقان، الآيتان 51-52.
5 في ((ط)) : (نبي) .
6 قال تعالى: {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائيلَ} [سورة الأعراف، الآيتان 104 - 105] .

الصفحة 847