كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

خصائصه، كانت آية له سواء وجدت قبل ولادته، أو بعد موته، أو على يد أحد من الشاهدين له بالنبوة1، فكل هذه من آيات الأنبياء.
الرد على من قال من شرط آيات الأنبياء أن تقارن دعوى النبوة
والذين قالوا: من شرط الآيات أن تقارن دعوى النبوة2: غلطوا غلطاً عظيماً، وسبب غلطهم: أنّهم لم يعرفوا ما يخص بالآيات، ولم يضبطوا خارق العادة بضابط يميّز بينها وبين غيرها، بل جعلوا ما للسحرة والكهّان، هو أيضاً من آيات الأنبياء، إذا اقترن بدعوى النبوة، ولم يُعارضه معارض.
وجعلوا عدم المعارض هو الفارق بين النبيّ وغيره، وجعلوا دعواه النبوة جزءاً من الآية3، فقالوا: هذا [الخارق] 4 إن وجد مع دعوى
__________
1 هذه تُعدّ من الكرامات التي للأولياء. وقد سبق أن أوضح المؤلف رحمه الله أنّ كلّ كرامة حصلت لوليّ تابع لنبيّ، فهي معجزة لذلك النبيّ، لأنّ ذلك ما حصل له إلا باتباعه لذلك النبيّ.
ويجب أن نوضّح هنا: أنّ الأولياء لا يحصل على يديهم إلا آيات الأنبياء الصغرى. أما الكبرى فلا؛ مثل معراج الرسول صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم. ولكن الصغرى؛ مثل جنس تكثير الطعام والشراب فتحصل، لكن ليس بالمقدار والكيفية التي حصلت للنبيّ.
وانظر ما سبق من كلام المؤلف رحمه الله ص 987 من هذا الكتاب.
2 يقصد هنا الأشاعرة، كما هو واضح من تعليل المؤلف - رحمه الله - فيما بعد، وإلا فالمعتزلة يشترطون أنّ الخارق يقارن دعوى النبوة.
وقد تقدم ذلك. انظر ص 987 من هذا الكتاب.
وانظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 569. والإرشاد للجويني ص 314، 320. والبيان للباقلاني ص 46-47. وأصول الدين للبغدادي ص 171.
3 يقول الجويني: "المعجزة لا تدلّ لعينها، وإنما تدلّ لتعلقها بدعوى النبي والرسالة". الإرشاد ص 319. وانظر البيان للباقلاني ص 47-49.
4 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .

الصفحة 853