كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

من يشهد لكم، فيوافقكم على أنّ هذا ليس من عند الله؛ ادعوا كل من لم يُقرّ بأنّ هذا منزّل من الله، فهذا تعجيزٌ لكل من لم يؤمن به. ومن آمن به، وبقي في ريب، [بل] 1 قد عُلم أنّه من عند الله.
وهذا التحدي في البقرة، وهي مدنية بعد يونس وهود. ولهذا قال: {وَإِنْ كُنْتُم في رَيْب} ، وهناك2 قال: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} ؛ فهذا3 تحدّي لكل مرتاب، وذاك4 تحدي لكلّ مثل مكذب. ولهذا قيل في ذاك5: {مَن اسْتَطَعْتُمْ} فإنه أبلغ، وقيل في هذا6: {شُهَدَاءَكُم} .
وقد قال بعض المفسرين7: {شُهَدَاءَكُم} : آلهتكم، وقال بعضهم8: من يشهد أنّ الذي جئتم به مثل القرآن.
والصواب: أن شهداءهم الذين يشهدون لهم؛ كما ذكره ابن اسحق9
__________
1 في ((م)) ، و ((ط)) : قل.
2 أي في سورة يونس، الآية 38، وسورة هود، الآية 13.
3 الذي في سورة البقرة الآية 23.
4 الذي في سورة يونس 38، وهود 13.
5 في سورة يونس، وسورة هود.
6 في سورة البقرة.
7 انظر: زاد المسير لابن الجوزي 151. وتفسير ابن كثير 159.
8 انظر: تفسير الطبري 1167. وزاد المسير لابن الجوزي 151. وتفسير ابن كثير 159.
9 هو محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي بالولاء، المدني. من أقدم مؤرخي العرب من أهل المدينة. له السيرة النبوية، هذبها ابن هشام، زار الاسكندرية، وسكن بغداد، ومات بها. قال ابن حبان: "لم يكن أحد بالمدينة يقارب ابن إسحاق في علمه، أو يوازيه في جمعه، وهو من أحسن الناس سياقاً للأخبار". وكان جده يسار من سبي عين التمر. وقال عنه ابن حجر: "نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق يدلس، ورمي بالتشيع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة، ويقال بعدها". انظر: تقريب التهذيب لابن حجر 254. والأعلام للزركلي 628.

الصفحة 861