كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

بإسناده المعروف عن ابن عباس، قال: {شُهَدَاءَكُم} : من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه1.
وقال السدي2، عن أبي مالك: {شُهَدَاءَكُم من دون الله} : أي شركاءكم3؛ فإنّ هؤلاء هم الذي يُتصوّر منهم المعارضة إذا كانوا في ريب منه.
أمّا من أيقن أنه من عند الله، فإنه يمتنع أن يقصد معارضته؛ لعلمه بأنّ الخلق عاجزون عن ذلك. والله تعالى شهد لمحمد بما أظهره من الآيات، فادعوا من يشهد لكم. وهؤلاء يشهدون من دون الله، لا يشهدون بما شهد الله به، فتكون شهادتهم [مضادة] 4 لشهادة الله؛ كما قال: {لَكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} 5.
__________
1 انظر: تفسير الطبري 1166. وزاد المسير 151. وتفسير ابن كثير 159.
2 هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكبير، أبو محمد القرشي الكوفي. له أقوال في تفسير القرآن، اختلف في توثيقه، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق يهم، ورمي بالتشيع من الرابعة، تابعي حجازي الأصل، سكن الكوفة، مات سنة 128 ?.
انظر: تقريب التهذيب 196، وتهذيب التهذيب 1213، وسير أعلام النبلاء 5264-265، والأعلام 1317، والتفسير والمفسرون 179.
3 انظر: تفسير ابن كثير 159.
4 في ((خ)) : بأربعة. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
5 سورة النساء، الآية 166.

الصفحة 862