كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

كل ما استلزم نبوة الأنبياء فهو آية لهم
وخاصتها التي تمتاز بها عن غيرها: أن يكون آيةً، ودليلاً على نبوتهم؛ فكلّ ما استلزم نبوّتهم، فهو آية لهم، وما لا يستلزم نبوتهم، فليس بآية1، وليست مختصة بجنس من الموجودات، بل تكون في جنس العلم، والإخبار بغيب الرب الذي اختص به، و [تكون] 2 في جنس القدرة، والتصرف، والتأثير في العالم3، وهي مقدورة للرب، فله سبحانه أن يجعلها في أي جنس كان من المقدورات.
تنوع آيات الأنبياء
ولهذا تنوعت آيات الأنبياء، بل النبيّ الواحد تتنوع آياته، فليس القرآن الذي هو قول الله وكلامه من جنس انشقاق القمر، ولا هذا وهذا من جنس تكثير الطعام، والشراب؛ كنبع الماء من بين الأصابع.
وهذا كما أنّ آيات الرب الدالّة على قدرته، ومشيئته، وحكمته، وأمره، ونهيه، لا تختص بنوعٍ، فكذلك آيات أنبيائه. فهذا مما ينبغي أن يعرف. ولكن خاصتها أنها لا تكون إلا مستلزمة لصدق النبي، وصدق الخبر بأنه نبي4، فلا تكون لمن يكذّبه قط.
كرامات الأولياء من آيات الأنبياء الصغرى
ولا يقدر أحدٌ من مكذبي الرسل أن يأتي بمثل آيات الأنبياء، وأمّا
__________
1 هذا ضابط به تميّز الآية من غيرها.
2 في ((خ)) : (يكون) . وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
3 أشار الشيخ رحمه الله تعالى إلى أنواع المعجزات. انظر ما سبق ص 171. وانظر: مجموع الفتاوى 11298-299، 323-324.
وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله آيات الرسول صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالقدرة والفعل والتأثير، وذكر لها أنواعاً كثيرة، مؤيداً ذلك بكثرة الأمثلة. وقد أطال النفس في سرد ذلك وتوضيحه. انظر الجواب الصحيح 6159-323. وانظر أيضاً قاعدة في المعجزات والكرامات ص 9-21.
4 من خاصة المعجزة.

الصفحة 865