كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وهو الكائن بكلماته، وقال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئَاً أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} 1.
وكلماته صدقٌ وعدلٌ، والعدل: وضع الأشياء [مواضعها] 2.
من عدل الله
فمن عدله: أن يجعل الصادق عليه، المبلغ لرسالته، حيث يصلح من كرامته ونصره، وإن يجعل الكاذب عليه، حيث يليق به من إهانته وذلّه. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ} 3؛ قال أبو قلابة4: هي لكلّ مفترٍ إلى يوم القيامة5.
أصناف الكاذبين الذين يعارضون رسل الله
أعظم الافتراء على الله
ومن أعظم الافتراء عليه: دعوى النبوة والرسالة كذباً، كما قال تعالى:
__________
1 سورة يس، الآية 82.
2 في ((ط)) : مواضها.
وسبق أن ذكرت كلاماً طيّباً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول هذا المعنى في هامش ص 571.
3 سورة الأعراف، الآية 152.
4 هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري، عالم بالقضاء والأحكام، ناسك من أهل البصرة، أرادوه على القضاء، فهرب إلى الشام، فمات فيها، وكان من رجال الحديث الثقات.
وقال علي بن المديني: أبو قلابة عربي من جرم، مات بالشام، وأدرك خلافة عمر ابن عبد العزيز، ثم توفي سنة أربع ومئة.
انظر: حلية الأولياء 2282. وسير أعلام النبلاء 4468. وتهذيب التهذيب 5224. وشذرات الذهب 1126. والأعلام 488.
5 تلا أبو قلابة هذه الآية، ثم قال: فهو جزاء كل مفتر يكون إلى يوم القيامة أن يذله الله عز وجلّ.
انظر: تفسير الطبري 971. ومنهاج السنة 6179.

الصفحة 900