كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

وهو قول محمد بن [الهيصم] 1 الكرامي2، ومحمود الخوارزمي المعتزلي3.
وبهذا استطال عليهم الفلاسفة4، فقالوا: الربّ موجب؛ لأنّ الممكن لا يقع حتى يحصل المؤثر التامّ الموجب له5.
__________
1 في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) : الهيضم. وهو خلاف الصواب.
2 سبقت ترجمته.
3 هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، صاحب الكشاف في التفسير، والمفصل في النحو. من أئمة المعتزلة، ومن الدعاة إلى مذهبهم. ومن علماء اللغة والتفسير. وكان مجاهراً شديد الإنكار على المتصوفة، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره. ولد سنة 467 ?، وتوفي سنة 538 ? في الجرجانية من قرى خوارزم.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 20151-156. وشذرات الذهب لابن العماد 4118-121. والأعلام للزركلي 7178.
4 انظر درء تعارض العقل والنقل 9150.
5 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وهؤلاء المتفلسفة أنكروا على الأشعرية نفي الحكمة الغائية، وهم يلزمهم من التناقض ما هو أعظم من ذلك؛ فإنهم إذا أثبتوا الحكمة الغائية كما هو قول جمهور المسلمين، فإنهم يلزمهم أن يثبتوا المشيئة بطريق الأولى والأحرى، فإنّ من فعل المفعول لغاية يُريدها، كان مريداً للمفعول بطريق الأولى والأحرى. فإذا كانوا مع هذا ينكرون الفاعل المختار، ويقولون: إنه علة موجبة للمعلول بلا إرادة، كان هذا في غاية التناقض............ فالعالم بما فيه من تخصيصه ببعض الوجوه دون بعض، دالّ على مشيئة فاعله، وعلى حكمته أيضاً، ورحمته المتضمنة لنفعه وإحسانه إلى خلقه..". درء تعارض العقل والنقل 9111. وانظر: المصدر نفسه 362، 416-418. وبيان تلبيس الجهمية 1171، 214-215.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله أيضاً: "وينبغي أن يعلم أنّ الذي سلّط هؤلاء الدهرية على الجهمية شيئان؛ أحدهما: ابتداعهم لدلائل ومسائل في أصول الدين تُخالف الكتاب والسنة، ويُخالفون بها المعقولات الصحيحة التي ينسرّ بها خصومهم أو غيرهم. والثاني: مشاركتهم لهم في العقليات الفاسدة من المذاهب والأقيسة، ومشاركتهم لهم في تحريف الكلم عن مواضعه؛ فإنهم لما شاركوهم فيه بعد تأويل نصوص الصفات بالتأويلات المخالفة لما اتفق عليه السلف وأئمتهم، كان هذا حجة لهم في تأويل نصوص المعاد وغيرها". بيان تلبيس الجهمية 1223.

الصفحة 910