كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

المتكلمون يثبتون الحكمة في مخلوقات الله
وكذلك المتكلمون1: كُلُّهم متّفقون على إثبات الحكمة في مخلوقاته، وإن كانوا في الإرادة، وفعله لغاية، متنازعين؛ وذلك مثلما في خلق الإنسان. وأدنى ذلك أنّ العين، والفم، والأذن فيها مياه ورطوبة؛ فماء العين مالح، وماء الفم عذب، وماء الأذن مُرّ.
فإنّ العين شحمة، والملوحة تحفظها أن تذوب. وهذه أيضاً حكمة تمليح ماء البحر؛ فإن له سبباً وحكمةً؛ فسببه سبوخة أرضه وملوحتها؛ فهي توجب ملوحة مائه؛ وحكمتها أنّها تمنع نتن الماء بما يموت فيه من الحيتان العظيمة؛ فإنّه لولا ملوحة مائه لأنتن، ولو أنتن لفسد الهواء لملاقاته له، فهلك الناس بفساده، وإذا وقع أحياناً، قتل خلق كثير فإنّه يُفسد الهواء حتى يموت بسبب ذلك خلق كثير.
وماء الأذن مُرّ؛ ليمنع دخول الهوام إلى الأذن.
وماء الفم عذب؛ ليطيب به ما يأكله.
__________
1 أهل الجدل والمناظرة، والمقصود بهم: الأشاعرة، والمعتزلة، والجهمية.

الصفحة 922

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text