والخبر إنما هو خبر الأنبياء، وذلك موقوف على العلم بصدقهم، وهو يستلزم صدقهم.
وعلى أصله1 يمتنع العلم بصدقهم؛ فإنه يجوّز أن يسوي الله بين الصادق والكاذب على أصله؛ إذ كان يجوز عليه عنده كل مقدور.
وعنده لا يجوز أن يفعل فعلاً لحكمة، فلا يجوز على أصله أن يخلق الله آية ليدل بها على صدقهم2.
وإذا قال3: تجويز ذلك يقتضي أنه لا يقدر على خلق ما به يبين صدق الصادق، فلذلك منعت من ذلك لأنه يفضي إلى تعجيزه.
قيل له: إنّما يفضي إلى عجزه إذا كان خلق دليل الصدق ممكناً. وعلى أصلك لا يمكن إقامة الدليل على [إمكانه] 4؛ فإنّ الدليل يستلزم المدلول، ويمتنع ثبوته مع عدمه، وأيّ شيء قدّرتَه، جاز أن يخلقه على أصلك على يد الكاذب، وأنت لا تنزهه عن فعل ممكن5.
__________
1 انظر: منهاج السنة النبوية 386-91.
2 الأشاعرة ينفون أن يفعل الله شيئاً لأجل شيء، لأنهم ينفون حكمة الله سبحانه وتعالى.
وانظر ما سبق في هذا الكتاب، ص 653-654. وانظر: الإرشاد للجويني ص 326. والمواقف للإيجي ص 231.
3 انظر: الإرشاد للجويني ص 326-327. والمواقف للإيجي ص 242.
وانظر اعتراض المعتزلة على الأشاعرة في شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار ص 564-571.
وقد رد عليهم شيخ الإسلام رحمه الله فيما مضى.
وانظر له: الجواب الصحيح 6393 - 401. وشرح الأصفهانية 2616- 624.
4 في ((ط)) : إمكان.
5 انظر ما سبق ص 245-248 من هذا الكتاب.