كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

نصب نعت لمحذوف تقديره: [غيّرناهم] 1 [كما] 2 غيّروا تغييراً، مثل عادتنا في آل فرعون. ومثلها الآية الأولى، إِلاَّ أنّ الأولى للعادة في العذاب، تقديره: فعلنا بهم ذلك فعلاً مثل عادتنا في آل فرعون"3.
وقد جمع بعضهم بين المعنيين، فقال أبو الفرج: " {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} : أي كعادتهم، والمعنى: [كذّب هؤلاء كما] 4 كذَّب أولئك، فنزل بهم العذاب، كما نزل بأولئك" 5.
قلت: الدأب: العادة، وهو مصدر يُضاف إلى الفاعل تارة، وإلى المفعول أخرى، فإذا أضيف إلى الفاعل، كان المعنى: كفعل آل فرعون، وإذا أضيف إلى المفعول، كان المعنى: كعادتهم في العذاب والمصائب التي نزلت بهم؛ يقال: [هذه] 6 عادة هؤلاء لما فعلوه، ولما يصيبهم، وهي عادة الرب وسنته فيهم.
والتحقيق: أنّ اللفظ يتناول الأمرين [جميعاً] 7.
وقد تقدم عن الفراء والجوهري: أنَّ الدأب: العادة والشأن8، وهذا كقوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِين} 9:
__________
1 في زاد المسير: غيّرنا بهم.
2 في زاد المسير: لمّا.
3 زاد المسير 3371.
4 ما بين المعقوفتين ليس في ((خ)) ، و ((م)) ، و ((ط)) . وهو من زاد المسير.
5 زاد المسير 3371.
6 في ((ط)) : هذا.
7 ما بين المعقوفتين ملحق بهامش ((خ)) .
8 انظر: الصحاح للجوهري 1123.
9 سورة آل عمران، الآية 137.

الصفحة 975