كتاب النبوات لابن تيمية (اسم الجزء: 2)

يسترقون وهم يكذبون في ذلك؛ كما أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم عنهم1.
وما تخبر به الأنبياء من الغيب، لا يقدر عليه إنس، ولا جنّ، ولا كذب فيه.
وأخبار الكهان وغيرهم كذبها أكثر من صدقها، وكذلك كل من تعود الإخبار عن الغائب؛ فأخبار الجن لا بد أن [تكذب] 2، فإنه من طلب منهم الإخبار بالمغيّب كان من جنس الكهان، وكذبوه في بعض ما يخبرون به، وإن كانوا صادقين في البعض.
وقد ثبت في الصحيح: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الكهّان؟ فقيل له: إنّ منا قوماً يأتون الكهان؟ قال: "فلا يأتوهم" 3.
وثبت عنه في الصحيح أنه قال: "من أتى عرافاً، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً"4.
__________
1 يُشير شيخ الإسلام رحمه الله تعالى إلى حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسٌ عن الكهان، فقال: "ليسوا بشيء"، فقالوا: يارسول الله إنهم يحدثون أحياناً بالشيء فيكون حقاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني، فيقرقرها في أذن وليه، فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة".
أخرجه البخاري52173، كتاب الطب، باب الكهانة. ومسلم41750، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
2 في ((خ)) : يكذب. وما أثبت من ((م)) ، و ((ط)) .
3 أخرجه مسلم في صحيحه 41748-1749، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، مع اختلاف في اللفظ.
4 أخرجه مسلم في صحيحه 41751، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. وأحمد في مسنده 468،، 5380.

الصفحة 997