كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (اسم الجزء: 5)
كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجرين الأنصاري دون ذوي رحمه للأخوة التي آخى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهم، فلما نزلت {ولكل جعلنا موالي} نسخت، ثم قال: {والذي عاقدت أيمانكم} من النصر والرفادة والنصيحة، وقد ذهب الميراث، ويوصي له» .
ثم بين سبحانه وجه استحقاق بعض المفضلين، فقال - جوباً لسؤال من كأنه قال: ما للرجال فضلوا؟ - {الرجال قوامون} أي قيام الولاة {على النساء} في التأديب والتعليم وكل أمر ونهي، وبين سببي ذلك بقوله: {بما فضل الله} أي الذي له الحكمة البالغة والكمال الذي لا يدانى، هبة منه وفضلاً نم غير تكسب {بعضهم} وهم الرجال، في العقل والقوة والشجاعة، ولهذا كان فيهم الأنيباء والولاة والإمامة الكبرى والولاية في النكاح ونحو ذلك من كل أمر يحتاج إلى فضل قوة في البدن والعقل والدين {على بعض} يعني النساء، فقال للرجال {انفروا خفافاً وثقالاً} [التوبة: 41] وقال للنساء: {وقرن في بيوتكن} [الأحزاب: 33] .