كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (اسم الجزء: 8)
{واتقوا} أي خافوا أمر الله وجعلوا بينهم وبين سخطه وقاية من طاعاته فاستمروا على إيمانهم {لفتحنا عليهم بركات} أي خيرات ثابته لا يقدر أحد على إزالتها {من السماء} أي بالمطر الذي يكون كأفواه القرب وما شابهه {والأرض} بالنبت الغليظ وما قاربه، وقراءة ابن عامر بالتشديد يدل على كثرة تلك البركات، وأصل البركة الموظبة على الخير.
ولما كان الكلام بما أفهمته {لو} في قوة أنهم يؤمنوا عبر بقوله: {ولكن كذبوا} أي كان التكذيب ديدنهم وشأنهم، فلذلك لم يصدقوا رسلنا في شيء، ولما كان التكذيب موضع الجلافة والجمود الذي هو سبب لعدم النظر في الدليل، سبب عنه العذاب فقال: {فأخذناهم} أي بما لنا من العظمة {بما} أي بسبب ما {كانوا يكسبون*} أي بجبلاتهم الخبيثة من الأعمال المناسبة لها.
ولما كانوا قد ضلوا ضلالاً بعيداً في غلطهم في جعلهم السراء والضراء سبباً للأمن من مكر الله، قال منكراً عليهم أمنهم عاطفاً له على {كذبوا} لأنه سبب الغلط وهو سبب الأمن فقال: {أفأمن أهل القرى} أي كذبوا ناسين أفعالنا المرهبة بالمضارّ والمرغبة بالمسارّ فأمنوا {أن يأتيهم بأسنا} أي الناشىء عما لنا من العظمة التي لا ينساها إلا خاسر {بياتاً} أي ليلاً وهم قد أخذوا الراحة في بيوتهم، ولما كان النوم شيئاً واحداً يغمر الحواس فيقتضي الاستقرار، عبر بالاسم الدالّ على الثبات فقال: {وهم نائمون*} أي على غاية الغفلة عنه.