كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (اسم الجزء: 12)
ويحرك - وإباقاً - ككتاب: ذهب بلا خوف ولا كد عمل، أو استخفى ثم ذهب - وكل ذلك يوجع إلى جعله كأنه نزل في وقبة، ومن شأنه حينئذ أن يخفى، ومنه تأبق: استتر أو احتبس، وتأبق الشيء: أنكره - لأن سبب الإنكار الخفاء، وتأبق: تأثم، أي جانب الإثم، فهو لسلب الجمع أو لسلب الهلاك في الوقبة، والأبق - محركة: القنب - لشبهه لتجويفه بالوقبة، والأبق: قشره - لقوته اللازمة للجمع أو لأنه خيوط مجتمعة.
ولما قرر سبحانه ما لهم مع شركائهم، ذكر حالهم في استمرار جهلهم، فقال تعالى: {ورءا المجرمون} أي العريقون في الإجرام {النار} أي ورأوا، ولكنه أظهر للدلالة على تعليق الحكم بالوصف {فظنوا} ظناً {أنهم مواقعوها ولم} أي والحال أنهم لم {يجدوا عنها مصرفاً *} أي مكاناً ينصرفون إليه، فالموضع موضع التحقق، ولكن ظنهم جرياً على عادتهم في الجهل كما قالوا {اتخذ الله ولداً} [الكهف: 4] بغير علم {وما أظن أن تبيد هذه أبداً} [الكهف: 35] ، {وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] ، {إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين} [الجاثية: 32] مع قيام الأدلة التي لا ريب فيها.
ولما كان الكلام في قوة أن يقال: صرفنا هذه الأخبار بما أشارت