كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (اسم الجزء: 13)

قيل: فما حكم ما قال؟ فقال معرضاً عنه إيذاناً بالغضب: {إنها كلمة} أي مقالته {رب ارجعون} - إلى آخره، كلمة {هو قائلها} وقد عرف من الخداع والكذب فهي كما عهد منه لا حقيقة لها.
ولما كان التقدير: فهو لا يجاب إليها، عطف عليه قوله، جامعاً معه كل من ماثله لأن عجز الجمع يلزم منه عجز الواحد: {ومن ورائهم} أي من خلفهم ومن أمامهم محيط بهم {برزخ} أي حاجز بين ما هو فيه وبين الدنيا والقيامة مستمر لا يقدر أحد على رفعه {إلى يوم يبعثون*} أي تجدد بعثهم بأيسر أمر وأخفه وأهونه.
ولما غيَّى ذلك بالبعث فتشوفت النفس إلى ما يكون بعده، وكان قد تقدم أن الناس - بعد أن كانوا أمة واحدة في الاجتماع على ربهم - تقطعوا قطعاً، وتحزبوا أحزاباً، وتعاضدوا بحكم ذلك وتناصروا، قال نافياً لذلك: {فإذا نفخ} أي بأسهل أمر النفخة الثانية وهي نفخة النشور، أو الثالثة للصعق {في الصور} فقاموا من القبور

الصفحة 186