كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (اسم الجزء: 13)
{فاتخذتموهم سخرياً} أي موضعاً للهزء والتلهي والخدمة لكم، قال الشهاب السمين في إعرابه: والسخرة - بالضم: الاستخدام، وسخريا - بالضم منها والسخر بدون هاء - الهزء والمكسور منه يعني على القراءتين وفي النسبة دلالة على زيادة قوة في الفعل كالخصوصية والعبودية {حتى أنسوكم} أي لأنهم كانوا السبب في ذلك بتشاغلكم بالاستهزاء بهم واستبعادهم {ذكري} أي أن تذكروني فتخافوني بإقبالكم بكليتكم على ذلك منهم.
ولما كان التقدير: فتركتموه فلم تراقبوني في أوليائي، عطف عليه قوله: {وكنتم} أي بأخلاق هي كالجبلة {منهم} أي خاصة {تضحكون*} كأنهم لما صرفوا قواهم إلى الاستهزاء بهم عد ضحكهم من غيرهم عدماً.
ولما تشوفت النفس بعد العلم بما فعل بأعدائهم إلى جزائهم، قال: {إني جزيتهم} أي مقابلة على عملهم {اليوم بما صبروا} أي على عبادتي، ولم يشغلهم عنها تألمهم بأذاكم كما كما شغلكم عنها التذاذكم بإهانتهم، فوزَهم دونكم، وهو معنى قوله: {أنهم هم} أي خاصة {الفائزون*} أي