كتاب نظم الدرر في تناسب الآيات والسور (اسم الجزء: 16)
أو ولا تمعن في تتبع مداق الأمور فإني أرضى بالحق على أدنى الوجوه، ولذا أتى به من الرباعي والثلاثي بمعناه، قال أبو عبيد: شط في الحكم وأشط - إذا جار، ولذا أيضاً فك الإدغام إشارة إلى أن النهي إنما هو عن الشطط الواضح جداً. ولما كان الحق له أعلى وأدنى وأوسط، طلبوا التعريف بالأوسط فقالوا {واهدنا} أي أرشدنا {إلى سواء} أي وسط {الصراط *} أي الطريق الواضح، فلا يكون بسبب التوسط ميل إلى أحد الجانبين: الإفراط في تتبع مداق الأمر والتفريط في إهمال ذلك.
ولما كانت هذه الدعوى بأمر مستغرب يكاد أن لا يسمعه أحد إلا أنكره ساق الكلام مؤكداً فقال: {إن هذا} يشير إلى شخص من الداخلين، ثم أبدل منه قوله: {أخي} أي في الدين والصحبة، ثم أخبر عنه بقوله: {له تسع وتسعون نعجة} ويجوز أن يكون {أخي} هو الخبر والتأكيد حينئذ لأجل استبعاد مخاصمة الأخ وعدوانه على أخيه ويكون ما بعده استئنافاً {ولي} أي أنا أيها المدعي {نعجة} ولما كان ذلك محتملاً لأن يكون جنساً أكده بقوله: {واحدة} ثم سبب عنه قوله: {فقال} أي الذي له الأكثر: {أكفلنيها} أي أعطنيها لأكون كافلاً لها {وعزني} أي غلبني وقوى عليّ واشتد وأغلظ بي {في الخطاب *} أي الكلام الذي له شأن من جدال