كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
(فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ) كلمة "إذا" للمفاجأة (وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ) أي: شيء فسره المؤلف بقوله: (قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا) أبهمه لنسيان أو غيره, وليس بقادح؛ لأنه لا يروي إلا عن ثقة بشرطه المعروف فلا بأس بجهل اسمه.
قال الحافظ العسقلاني: لم أعرف المراد به إلا أن الطبراني أخرجه في المعجم الكبير عن العباس بن الفضل الأسفاطي عن موسى بن إسماعيل فذكر الحديث بطوله, وفيه: "بيده كلاّب من حديد" (¬١).
(عَنْ مُوسَى) هو ابن إسماعيل التبوذكي (كَلُّوبَ من حديد) بفتح الكاف وضم اللام المشددة: وهي الحديدة التي لها شعب ينشل بها اللحم عن القدر, وكذلك "لكِلَّاب" بكسر الكاف، و"من" للبيان.
(يدخله فِى شِدْقِهِ) أي: يدخل ذلك الكلوب في شدقه. بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة أي: في جانب فم الرجل الجالس, وفي رواية: "ورجل قائم بيده كلوب من حديد", قال بعض أصحابنا: إنه يدخل ذلك الكلوب في شدقه فهذا سياق مستقيم, وعلى راوية الأولى يحتاج إلى تقدير في الكلام, كما لا يخفى على ذوي الأفهام (¬٢). كما أشرنا إليه فيما قبل.
(حَتَّى يثلغ قَفَاهُ) من ثلَغ يثلَغ بفتح اللام فيهما ثلغًا، ومادته ثاء مثلثة ولام وغين معجمة، وبالموحدة تصحيف. والثلغ: الشدخ. وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ (¬٣).
قال القسطلاني: فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه أي: يقطعه شقًا (¬٤).
---------------
(¬١) المعجم الكبير (٧/ ٢٤١) (٦٩٨٩)، من طريق: العباس بن الفضل، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم، عن أبي رجاء، عن سمرة، إسناده حسن رجاله ثقات عدا العباس بن الفضل الأسفاطي، قال ابن حجر في"التقريب" (ص: ٥١٤) (٦٤٠٠): وهو صدوق حسن الحديث.
(¬٢) فتح الباري (٣/ ٢٥٢).
(¬٣) تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (١/ ٤٩٩).
(¬٤) إرشاد الساري (٢/ ٤٧١).