كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" قال: وهذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل؛ لأن ربيعة بن سيف، يرويه عن ابن عمرو ولا يعرف له سماع منه (¬١).
(حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) العمى أخو بهر بن أسد البصري، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتصغير هو ابن خالد البصري (عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير.
(عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ) الصديق (- رضي الله عنه -) في مرض موته؛ تعني أباها (قَالَ: فِى كَمْ) أي: كم ثوبًا (كَفَّنْتُمُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -) و: "كم" الاستفهامية وإن كان لها صدر الكلام، ولكن الجار كالجزء له فلا تتصدر عليه.
[١٢٢ ب/ص]
فإن قيل: كان أبو بكر - رضي الله عنه - أقرب الناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ,وأعلمهم بحاله وأموره، / فما وجه هذا الاستفهام؟
[٢٨٠ أ/س]
فالجواب: أن هذا السؤال من أبي بكر - رضي الله عنه -، والجواب عن عائشة - رضي الله عنها - كانا في مرض موته، وكان قصده من ذلك موافقته للنبي - صلى الله عليه وسلم - ,حتى في التكفين، وكان يرجو أيضًا أن تكون وفاته في اليوم الذي مات فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذلك لشدة اتباعه إياه في حياته، فأراد اتباعه في مماته، وحصل قصده / في التكفين؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - لما قالت: كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة أثواب بيض سحولية، أشار أبو بكر - رضي الله عنه - أن يكون كفنه أيضًا في ثلاثة أثواب؛ حيث قال: "اغسلوا ثوبي هذا" وأشار به إلى ثوبه الذي كان يمرض فيه، وزيدوا عليه ثوبين ليصير ثلاثة أثواب، مثل كفن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما وفاته فقد تأخرت عن وقت وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي يوم الاثنين، وتوفي أبو بكر - رضي الله عنه - ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان (¬٢) بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة (¬٣)، وذلك التأخر كان لحكمة، وهي أنه - رضي الله عنه - قام بالأمر بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فناسب أن يكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه - صلى الله عليه وسلم -.
---------------
(¬١) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة (٣/ ٣٧٨) (١٠٧٤) تقدم تخريجه في (ص: ٧٤٥).
(¬٢) [لثلاث] في ب.
(¬٣) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، عبد الله بن أبي قحافة، أبو بكر الصديق رضي الله عنهما. (٣/ ٩٧٧) (١٦٣٣)