كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
ليكون موته في يوم موت النبي - صلى الله عليه وسلم - , ولكن توفي - رضي الله عنه - ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء كما مر آنفًا، وقيل: توفي يوم الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة. والأول أصح، ولا خلاف أنه - صلى الله عليه وسلم -، توفي يوم الاثنين قبل أن ينشب النهار، ومرض لاثنين وعشرين ليلة من صفر، وبدأ وجعه عند وليدة له يقال لها: ريحانة ,كانت من سبي اليهود, وكان أول يوم مرض يوم السبت، وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمه - صلى الله عليه وسلم - المدينة (¬١).
واختلفوا في سبب موت أبي بكر - رضي الله عنه -؛ فقال سيف بن عمر بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات (¬٢).
وقيل (¬٣): كان سبب موته السم؛ فقال ابن سعد بإسناده عن ابن شهاب: "إن أبا بكر - رضي الله عنه - والحارث بن كلدة كانا يأكلان خزيرة أهديت لأبي بكر - رضي الله عنه - فقال له الحارث: ارفع يدك يا خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , والله إن فيها لسُمَّ سنةٍ وأنا وأنت نموت في يوم واحد عند انتهاء السنة. فماتا عند انقضائها ولم يزالا عليلين حتى ماتا" (¬٤). والخزيرة: اللحم الذي يقطع ويذر عليه الدقيق (¬٥).
وقال الطبري: الذي سمته امرأة من اليهود في أرز (¬٦). وقيل: إن اليهود سمته في حسو. وقيل: اغتسل في يوم بارد فحُمَّ خمسة عشر يومًا وتوفي. حكاه الواقدي عن عائشة - رضي الله عنها - (¬٧).
وقيل: علق به سل قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يزل به حتى قتله. حكاه عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (¬٨).
---------------
(¬١) دلائل النبوة للبيهقي (٧/ ٢٣٤)، البداية والنهاية [فصل في ذكر الوقت الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومبلغ سنه حال وفاته] (٨/ ١٠٦).
(¬٢) تاريخ دمشق (٣٠/ ٤٠٨).
(¬٣) [قال كان سبب موت أبي بكر وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كمد فما زال جسمه يذوب حتى مات وقيل] سقط في ب.
(¬٤) الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٨).
(¬٥) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية [خزر] (٢/ ٦٤٤).
(¬٦) تاريخ الطبري، ذكر مرض أبى بكر ووفاته (٣/ ٤٢٠).
(¬٧) الطبقات الكبرى، ذكر وصية أبي بكر: (٣/ ١٥٠).
(¬٨) عمدة القاري (٨/ ٢١٩).