كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

وقال إبراهيم النخعي: أخبرني من رأى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه مسنمة ناشزة من الأرض عليها مرمر أبيض" (¬١).
وقال الشعبي: "رأيت قبور شهداء أحد مسنمة، وكذا فعل بقبر ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - " (¬٢)
وقال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب أنه يستحب أن يسنم القبور ولا ترفع ولا يكون عليها تراب كثير (¬٣). وهو قول أبي حنيفة وأتباعه والثوري ومالك وأحمد، والمزني (¬٤) وجماعة من الشافعية؛ لهذا الحديث, ولأنها أمنع من الجلوس عليها (¬٥).
وقال أشهب وابن حبيب: أحب إلي أن يسنم القبر، وإن رفع فلا بأس (¬٦). وقال طاووس: كان يعجبهم أن يرفع القبر شيئًا حتى يعلم أنه قبر (¬٧).
وادعى القاضي حسين اتفاق أصحاب الشافعي على التسنيم, ورد عليه بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح, وبه جزم الماوردي وآخرون وفي التوضيح (¬٨): وقال الشافعي: تسطح القبور ولا تبنى ولا ترفع، تكون على وجه الأرض نحوًا من شبر. قال: وبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سطح
---------------
(¬١) الآثار، الامام الحافظ أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، المحقق: أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، باب تسنيم القبور وتجصيصها (٢/ ١٨٢) (٢٥٥)، وشرح صحيح البخارى لابن بطال (٣/ ٣٨٣).
(¬٢) مصنف عبد الرزاق، كتاب الجنائز، باب الجدث والبنيان (٣/ ٥٠٥) (٦٤٩٣). مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، ما قالوا في القبر يسنم (٣/ ٢٢) (١١٧٣٦)، وروى أبو داود في "مراسيله" (١/ ٣٠٤) (٤٢٣) بإسناد صحيح عن الشعبي قال: "رأيت قبور الشهداء مسنمة".
(¬٣) مختصر اختلاف العلماء (١/ ٤٠٧)
(¬٤) التوضيح (١٠/ ١٩٤).
(¬٥) البناية شرح الهداية (٣/ ٢٥٧) والمغني (٢/ ٣٧٧)، والمجموع (٥/ ٢٩٧).
(¬٦) وفيما ذكره عن ابن حبيب نظر: فإن ابن حبيب يقول: أحب إليّ أن ينسم ولا يرفع، النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ (١/ ٦٥٠)، والمنتقى شرح الموطإ (٢/ ٢٢).
(¬٧) شرح صحيح البخاري لابن بطال (٣/ ٣٨٣).
(¬٨) التوضيح (١٠/ ١٩٤).

الصفحة 1035