كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
ويحتمل أن يكون المراد بماله المال الذي ورثه من أبيه, وبما كسب الذي كسبه بنفسه, ويحتمل أن يكون المراد بماله ما (¬١) في يده من المال مطلقًا, وبكسبه ما اكتسبه من الأعمال أو من ولده. قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: ما كسب ولده (¬٢). وقد ورد في الحديث تسمية الولد كسبًا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" (¬٣) وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: " أنت ومالك لأبيك" (¬٤).
{سَيَصْلَى} أيْ: سيدخل وإن تأخر دخوله {نَارًا} أي نارًا عظيمة {ذَاتَ لَهَبٍ (٣)} [المَسَد: ٣] وقوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ} [المَسَد: ٤] عطف على المستكن أي: سيصلى هو وامرأته، وجاز العطف للفصل. وهي أُمُّ جميل بنت حرب, أخت أبي سفيان بن حرب, عمة معاوية - رضي الله عنه - , وكانت في غاية العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٥).
{حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤)} [المَسَد: ٤] قرئ بالرفع على أنها نعت لامرأته بناء على أن الإضافة معنوية؛ إذ الحمالة للمضي أو خبر مبتدأ محذوف أي: هي حمالةُ الحطب وبالنصب على الذم أيْ: أذم حمالةَ الحطب.
فإن قيل: كيف قيل لها: "حمالة الحطب" مع أنها كانت من بيت العز والسعة؟! فالجواب عنه بثلاثة أوجه:
[٢٩٣ أ/س]
الأول: أنه ليس المراد بالحطب المتعارف؛ بل المراد به ما حملته من الآثام والأوزار بسبب معاداتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - / وترغيبها زوجها على أذاه, فالحطب مستعار لتلك الآثام تشبيهًا لها
---------------
(¬١) [ما] سقط في ب.
(¬٢) تفسير النسفي، سورة المسد (٣/ ٦٩٢).
(¬٣) المستدرك على الصحيحين، كتاب البيوع (٢/ ٥٢) (٢٢٩٤)، عن شعبة، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن أبيه، عن عائشة هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي: على شرط البخاري ومسلم. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١١/ ٢٦١) (٦٦٧٨) من طريق عبيد الله بن الأخنس، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأخرجه النسائي في سننه الصغرى (٧/ ٢٤٠) (٤٤٤٩) من طريق إبراهيم به.
(¬٤) سنن ابن ماجه، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده (٢/ ٧٦٩) (٢٢٩٢) من طريق حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وقال البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات على شرط البخاري. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١١/ ٢٦١) (٦٦٧٨) من طريق عبيد الله بن الأخنس، به.
(¬٥) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ١٩٩).