كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)

وأما هلاك ولده فقد روى عن عروة بن الزبير أن عتبة بن أبي لهب - وكان تحته بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يسافر إلى الشام فقال: لآتين محمدًا فلأوذينه فأتاه, فقال: يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى, ثم تفل في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ورد عليه ابنته وطلقها, فقال - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك", وكان أبو طالب حاضرًا عنده, وقال: ما أغناك يا ابن أخي عن مثل هذه الدعوة, فرجع عنه إلي أبيه فأخبره ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلًا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال: إن هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب لأصحابه: أعينونا يا معشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني من دعوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة, فسلط الله الأسد وألقى السكينة على الإبل, فجعل الأسد يتخللهم ويشم وجوههم حتى وجد عتبة وافترسه. فقال حسان بن ثابت - رضي الله عنه -:
من يرجع العام أهله ... فما أكل السبع بالراجع
قد كان لكم هذا عبرة ... للسيد المتبوع والتابع (¬١)
(تكميل) قال الإسماعيلي: هذا الحديث مرسل؛ لأن هذه الآية مكية وكان ابن عباس - رضي الله عنهما - إذ ذاك صغيرًا. انتهى. بل كان- على بعض الأقوال- غير موجود (¬٢).
واعترض على المؤلف في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب؛ لأن تبويبه يدل على العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وكأنه نسي حديث أنس - رضي الله عنه - في الثناء على الجنازة.
وأجيب: بأنه يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية الترجمة، أو يريد العموم قياسًا للمسلم المجاهر بالشرِّ على الكافر؛ لأن المسلم الفاسق لا غيبة له فتذكر (¬٣).
ثم هذا الحديث أخرجه المؤلف هنا مختصرًا ويأتي - إن شاء الله تعالى- في التفسير في الشعراء مطولًا, وأخرجه مسلم في الإيمان والترمذي في التفسير وكذا النسائي (¬٤)
---------------
(¬١) رواه أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة (١/ ٤٥٤) (٣٨٠)، ورواه البيهقي في دلائل النبوة، باب دعاء النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- على سبعة من قريش يؤذونه، ثم على ابن أبي لهب وما ظهر في ذلك من الآيات (٢/ ٣٣٨)، وأخرجه الحاكم في "المستدرك " (٢/ ٥٨٨) (٣٩٨٤) وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(¬٢) التوضيح (١٠/ ٢٠٦).
(¬٣) عمدة القاري (٨/ ٢٣١).
(¬٤) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب {وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك} [الشعراء: ٢١٥] (٦/ ١١١) (٤٧٧٠) *صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: ٢١٤] (١/ ١٩٣) (٢٠٨). * السنن الكبرى، كتاب التفسير، سورة سبأ (١٠/ ٢٢٧) (١١٣٦٢) * سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن باب ومن سورة تبت (٥/ ٤٥١) (٣٣٦٣).

الصفحة 1065