كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
وبدليل: حديث عائشة رضي الله عنها, لما أرادت أن تصلّي على سعد -رضي الله عن الجميع- أمرت أن يدخل إلى المسجد, فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، "ما صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل ابن البيضاء إلا في المسجد" (¬١). وإنكار الصحابة على عائشة يدل على اشتهار العمل بخلاف ذلك عندهم، ويشهد لذلك خروجه - صلى الله عليه وسلم - , إلى الفضاء "المصلّى" للصلاة على النجاشي.
وأجابوا عن حديث سنن أبي داود_ كما قال الإمام يوسف (¬٢) زاده نقلًا عن الإمام النووي- بأجوبة:
أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به، قال أحمد بن حنبل: "هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف" (¬٣).
الثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود: "ومن صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه" (¬٤) ولا حجة لهم حينئذ فيه.
الثالث: أنّه لو ثبت الحديث وثبت أنّه قال: "فلا شيء", لوجب تأويله على: "فلا شيء عليه" ليجمع بين الروايتين وبين هذا الحديث, وحديث سهيل بن بيضاء، وقد جاء "له" بمعنى "عليه" كقوله تعالى: {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: ٧] (¬٥).
الرابع: أنّه محمول على نقص الأجر في حق من صلّى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه, والله أعلم" (¬٦).
_________
(¬١) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٢/ ٦٦٨) (٩٧٣).
(¬٢) كما في (ص:٦٢٤)
(¬٣) العلل ومعرفة الرجال، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني (المتوفى: ٢٤١ هـ)، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، دار الخاني، الرياض، الطبعة: الثانية، ١٤٢٢ هـ - ٢٠١ م.
(¬٤) سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب الصلاة على الجنازة في المسجد (٣/ ٢٠٧) (٣١٩١).
(¬٥) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٤٠).
(¬٦) شرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٤٠).