كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
منها: حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "مَرَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: " اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى (¬١) " قال النووي: موضع الدلالة، أنه - صلى الله عليه وسلم -، لم ينه المرأة المذكورة عن زيارتها قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر والتقوى (¬٢).
منها: حديث عائشة رضي الله عنها قالت " كيف أقول يا رسول الله - يعني إذا زرت القبور؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون " (¬٣)
ومنها حديث عائشة - رضي الله عنها - رواه ابن عبد البر في "التمهيد" من رواية بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن عبد الله بن أبي مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: "نعم كان نهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها" (¬٤).
ومنها: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، عند الترمذي: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن زوارات القبور"، قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء، وقيل إنما يكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن (¬٥).
القول الثاني: هو التحريم؛ لأحاديث اللعن، وهو مذهب بعض المالكية والشافعية والحنفية (¬٦).
_________
(¬١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور (٢/ ٧٩) (١٢٨٣).
(¬٢) المجموع (٥/ ٣١١).
(¬٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٢/ ٦٦٩) (٩٧٤).
(¬٤) التمهيد (٣/ ٢٣٣)، وأخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٥٣٢) (١٣٩٢)، بإسناد صحيح من طريق: من طريق يزيد بن زريع، عن بسطام بن مسلم، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة عن عائشة.
(¬٥) سنن الترمذي، أبواب الجنائز، باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء (٣/ ٣٦٢) (١٠٥٦) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(¬٦) مجموع الفتاوى (٧/ ٥٠٠) المغني (٢/ ٤٢٤)، المجموع (٥/ ٣٠٩)، البناية شرح الهداية (٣/ ٢٦١)، نيل الأوطار (٤/ ١٣٣)، بلغة السالك (١/ ٥٦٤).