كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
عليهم، وسكناهم في منازلهم؛ لأن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم، فدخلوها فقراء، وكان بنوا مظعون ثلاثة: عثمان، /وعبد الله، وقدامة؛ بدريون أخوال آل ابن عمر (¬١).
[٣٨ ب/ص]
[٣٩ ب/ص]
(فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) - بالظاء المعجمة، والعين المهملة- الجمحي القرشي أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، ولما دفن بالبقيع، قال - صلى الله عليه وسلم -: "نِعمَ السلف هو لنا - رضي الله عنه - (¬٢) ".
أي: وقع في سهمنا، أي: في سهم الذين /أم العلاء منهم، ويروى: "فصار لنا بالصاد" (¬٣) القصيرة، فإن ثبتت هذه الرواية؛ فمعناها صحيح.
(فَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ) بكسر الجيم (وَجَعَهُ) بفتح الجيم نصب على المصدر (الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -) عليه (فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) بالسين المهملة، وفي آخره موحدة، وهي كنية عثمان ابن مظعون - رضي الله عنه -، وحرف النداء محذوف، والتقدير: يا أبا السائب، (فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) جملة اسمية، ومثل هذا التركيب يُسْتَعْمَلُ عرفًا في معني القسم، كأنها قالت: أقسم بالله، وكلمة: على، لمعنى الاستعلاء فقط، بدون ملاحظة المضرة، أو هي بمعنى اللام (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ) جواب القسم (فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف أي: من أين علمت؟ (أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ) أي: عثمان - رضي الله عنه -، وفي رواية: أن
---------------
(¬١) عمدة القاري: (٨/ ١٦).
(¬٢) الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (٣/ ١٠٥٣).
(¬٣) مسند إسحاق بن راهويه، أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم الحنظلي المروزي المعروف بـ ابن راهويه (المتوفى: ٢٣٨ هـ)، المحقق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، ١٤١٢ - ١٩٩١، ما يروى عن أم العلاء الأنصارية عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - (٥/ ٨٧)، (٢١٩٣) وقال ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١١٥): وهو صحيح من حيث المعنى إن ثبتت الرواية.