كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
وروى أيضًا عن أبي وائل وأبي ميسرة، وعلي بن الحسين، وسويد بن غفلة، ومطرف بن عبد الله، ونصر بن عمران أبي حمزة (¬١).
[٩٢ أ/س]
/وروى الترمذي من حديث حذيفة - رضي الله عنه - أنه قال: إذا مت فلا تُؤذِنوا بي أحدًا؛ فإني أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذنَيَّ هاتين ينهى عن النعي. وقال: هذا حديث حسن (¬٢)، وروى أيضًا من حديث عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والنعي؛ فإن النعي من أمر الجاهلية (¬٣) ". وقال حديث غريب.
والمجوزون احتجوا بحديث الباب، وبما ورد في الصحيح: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نعى للناس زيدًا وجعفرًا (¬٤)، وفي الصحيح أيضًا: قول فاطمة - رضي الله عنها - حين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وا أبتاه، من ربه ما أدناه، وا أبتاه، إلى جبرئل ينعاه (¬٥) ".
وفي الصحيح أيضًا في قصة الرجل الذي مات ودُفِن ليلًا؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أفلا كنتم آذنتموني (¬٦) "، فهذه الأحاديث دالة على جواز النعي، والمنهي إنما هو نعي الجاهلية الذي يشتمل على ذكر المفاخر والمناقب، كما مر.
---------------
(¬١) رواه عنهم ابن أبي شيبة في (مصنفه): ما قالوا في الأذان بالجنازة من كرهه (٢/ ٤٧٥) (١١٢٠٥ - ١١٢١٦).
(¬٢) سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي (٣/ ٣١٣)، (٩٨٦) من طريق، حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، وقال حديث حسن.
(¬٣) سنن الترمذي: كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي (٣/ ٣١٢)، (٩٨٤) من طريق عنبسة، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله،. ومن طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان الثوري، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله نحوه، ولم يرفعه، ولم يذكر فيه والنعي أذان بالميت. وقال: «وهذا أصح من حديث عنبسة، عن أبي حمزة» -ومعلوم أنه لفظ لا يقتضي الصحة- وأبو حمزة هو ميمون الأعور وليس هو بالقوي عند أهل الحديث ": «حديث عبد الله حديث غريب» هذا موقوف ضعيف.
(¬٤) صحيح البخاري: كتاب الجنائز، باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه (٢/ ٧٢)، (ر ١٢٤٦).
(¬٥) نفس المصدر: كتاب المغازي، باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته (٦/ ١٥)، (ر ٤٤٦٢).
(¬٦) نفس المصدر: كتاب الجنائز، باب الإذن بالجنازة (٢/ ٧٢)، (ر ١٢٤٧). بلفظ " مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟» قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ"