كتاب نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز (اسم الجزء: 1)
وأنت خبير بأنه تشنيع على الحنفية _أيدهم الله_ من غير توجيه ولا تحقيق، ودفعه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع له سريره على طريق خرق العادة فرآه، فيكون الصلاة عليه كالصلاة على الميت، رآه الإمام ولا يراه المأموم، وليس ذلك مجرد احتمال؛ بل له بينة (¬١)، وهي ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عمر ابن الحصين - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن أخاكم النجاشي توفي، فقوموا عليه"، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصفُّوا خلفه، فكبر أربعًا، وهم لا يظنون أن جنازته بين يديه" (¬٢).
[٩٤ أ/س]
وجواب آخر: أنه من باب الضرورة؛ لأنه مات بأرض لم يقم فيها عليه فريضة الصلاة، فتعين /فرض الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم من يصلي عليه ثمة، ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على غائب غيره، وقد مات من الصحابة خلق كثير وهم غائبون عنه - صلى الله عليه وسلم -، وسمع بهم فلم يصل عليهم إلا غائبًا واحدًا ورد أنه طويت له الأرض حتى حضره، وهو معاوية بن معاوية المزني، روى حديثه الطبراني في معجمه الأوسط، وكتاب مسند الشاميين قال: حدثنا علي بن سعيد المرازي، ثنا نوح بن عمير السكسكي، ثنا بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول - صلى الله عليه وسلم - بتبوك؛ فنزل عليه جبريل - عليه السلام -، فقال: يا رسول الله، إن معاوية بن معاوية المزني مات بالمدينة، أتحب أن تُطوى لك الأرض؛ فتصلي عليه؟ قال: "نعم، فضرب بجناحه الأرض، ورفع له سريره، فصلى (¬٣) عليه، وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، ثم رجع، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل: - عليه السلام - بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة قل هو الله أحد، وقراءته إياها جائيًا، وذاهبًا، وقائمًا، وقاعدًا، وعلى كل حال". (¬٤) انتهى.
---------------
(¬١) عمدة القاري (٨/ ٢٢).
(¬٢) صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - نعى إلى الناس النجاشي في اليوم الذي توفي فيه (٧/ ٣٦٩). (٣١٠٢) من طريق: يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، عن عمه، عن عمران بن حصين، إسناده صحيح رجاله ثقات. عم أبي قلابة: هو المهلب الجرمي البصري، روى له مسلم وأصحاب السنن.
(¬٣) [وصلى] في ب.
(¬٤) إسناده فيه متهم بالوضع، وهو نوح بن عمرو السكسكي وهو متهم بالكذب، وقال الذهبي في"ميزان الاعتدال" (٤/ ٢٧٨) (٩١٣٩ قال ابن حبان: يقال إنه سرق هذا الحديث، هذا حديث منكر. وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، من اسمه علي (٤/ ١٦٣) (٣٨٧٤) وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا بقية، تفرد به: نوح بن عمر الحمصي،. ومسند الشاميين، محمد بن زياد عن أبي أمامة الباهلي (٢/ ١٢) (٨٣١). وعمدة القاري (٨/ ٢٢).